أحمد عبد الباقي
168
سامرا
بهم ووثوبهم بالأمراء قبله وخلافهم على أبيه « 8 » . وقد بلغ من شدة قسوته عليهم انه عندما شيع الجيش الذي وجهه إلى قتال المنصور الطنبذي في تونس هدد القائد الأغلب بن عبد اللّه المعروف بغلبون وجنده بالقتل إذا حلت بهم الهزيمة . مما جعل أكثر الجند ينقمون عليه وينضمون إلى عدوه « 9 » . وكانت خروج الطنبذي بتونس أهم الفتن التي قامت في عهده . وقد استطاع الطنبذي في أول الأمر ان يهزم عدة حملات وجهت اليه ، حتى أنه زحف على القيروان . الا انه بعد عدة معارك هزم وتفرق اتباعه . وكان أهل القيروان قد رحبوا بالطنبذي للتخلص من جور زيادة اللّه الا انه عندما تمت له الغلبة على الطنبذي صفح عنهم وجعل عقوبتهم هدم سور القيروان حتى ألصقه بالأرض « 10 » . وبقيت المدينة بلا سور حتى أعاد بناءه المعز بن باديس بن منصور الصنهاجي في سنة 444 ه « 11 » . وكذلك هدم سور مدينة تونس لأن أهلها أيدوا ثورة الطنبذي . وكان عليها سور من اللبن والطين عدا القسم المواجه للبحر فكان من الحجارة « 12 » . كما تعرضت تونس مرة أخرى لانتقام زيادة اللّه عندما التجأ إليها فضل بن أبي العنبر فقتل كثيرا من أهلها وشرد آخرين منهم ، ثم عاد وأمن الهاربين فعادوا إليها « 13 » . فقد قامت في سنة 218 ه فتنة أخرى في تونس تزعمها فضل بن أبي العنبر واستطاع ان يصد جيشا لزيادة اللّه . الا ان الجيش الآخر الذي وجه اليه بقيادة أبي فهر محمد بن عبد اللّه بن الأغلب
--> ( 8 ) البيان المغرب 1 / 96 . ( 9 ) الكامل 6 / 331 . ( 10 ) البيان المغرب 1 / 100 . ( 11 ) المغرب للبكري / 25 . ( 12 ) كتاب البلدان / 348 - 349 . ( 13 ) الكامل 6 / 440 .